[91] قلبي} (إشارة إلى قصد دافع إبراهيم (عليه السلام) من ربه مشاهدة إحياء الموتى وتقطيع الطير وإحيائه المذكورة في القرآن) هي غير تلك التي كانت للأنبياء فقد كانت لهم قدم المشاهدة وهي فوق ذلك، لهم مشاهدة جمال الحق تعالى {تجلى ربه للجبل} تجلى لموسى الذي كانت له محطات ثلاثون ليلة في البداية ثم أصبحت أربعين وجاءت بعدها تلك الوقائع بعد أن رحل عن منزل شعيب "ولد زوجته" وسار بأهله قال لهم: {إني أنست نارا} (إشارة إلى قصة دافع إبراهيم (عليه السلام) من ربه مشاهدة إحياء الموتى وتقطيع الطير وإحيائه المذكورة في القرآن )هو أدراك هذه النار أما أهله فلم يروها أصلاً، بعد ذلك ذهب إليها: {لعلي أتيكم منها بقبس} (سورة طه مقاطع من الآية 10) وعندما اقترب منها جاء النداء {إني أنا الله} (سورة طه مقاطع من الآية 10 والآية 14) هذا النداء جاء من نفس تلك النار التي كانت في الشجرة، وقدم المشاهدة يعني أن موسى شاهد ما ذهب إليه ذاك الأعمى بالعصا وذاك العارف بالقلب. هذه كأقوال نحسن التحدث بها نحن، وأنت تستمعون إليها بآذانكم ولكن الحقائق هي أسمى، {أني أنا الله} والنور الذي كان في الشجرة هذا النور لم يكن يستطيع رؤيته سوى موسى (عليه السلامّ) مثلما هو الحال مع الوحي الذي كان ينزل على رسول الله (ص) فمن ذاك الذي كان يستطيع أن يفهم ما هو هذا الوحي؟! وما هو أصله؟! والقرآن الذي نزل على قلب رسول الله دفعة واحد جميعه ما هو؟! فلو كان هو هذا القرآن ذي الثلاثين جزءً فنزوله دفعةً واحدة على قلب عادي أمر محال.