[99] الجحود من قلبه ويزيل هذه العقبة من طريقه. أرجو أن نفلح في استئصال حجاب الجحود من قلوبنا ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعرفنا لغة القرآن - هي لغة خاصة - نسأل الله أن يوفقنا للتعرف على اللغة التي نزل بها القرآن. القرآن مادة عامة القرآن يشبه الإنسان في كونه موجود لديه كل شيء - والمقصود هنا هو الإنسان الإنسان بالفعل - القرآن مائدة أعدها الله لجميع البشر، سفرة واسعة يتناول منها كل إنسان حسب رغبته ما لم يكن مريضاً ينعدم عنده الاشتهاء، الأمراض القلبية تعدم في الإنسان الرغبة في الأكل، فإذا كان الإنسان غير مريضٍ وكانت له رغبة داخلية أنتفع من القرآن الذي تتسع سفرته للجميع، مثلما هو حال الدنيا فهي كسفرة كبيرة ينتفع هذا من فاكهتها وذاك من علفها وهكذا، الإنسان ينتفع منها بطريقة ما والحيوان بطريقة أخرى، والإنسان في مقام الحيوانية بطريقة معينة، وكلما سمى أكثر أنتفع أكثر من هذه السفرة الإلهية وهي عبارة عن الوجود، ونفس الأمر يصدق على القرآن فهو سفرة عامرة تسع الجميع وكلُّ ينتفع منها قدر رغبته وعبر السبيل الذي وجده والدرجة العلمية الأعلى هي للذي نزل عليه "إنما يعرف القرآن من خوطب به ". لكن لا يبغي لنا اليأس والقنوط، بل علينا الحصول على منافع من هذه السفرة وأولى هذه المنافع أن نطرد من أذهاننا وهم عدم وجود غير هذه القضايا الطبيعية وفكرة أن القرآن تنزل لإيضاح هذه القضايا الإجتماعية والطبيعية والحياة الدنيوية فقط، ففي هذه الفكرة إنكار لجميع النبوات إن الغاية التي تنزل من أجلها القرآن هي صنع الإنسان وجعله "إنسانا"