(111) عَرِيضٍ)(1)، فإذا كانت هذه طبيعة الإنسان فلا يبعد أن صالحاً، معطياً لله ميثاقاً بأن يشكره على تلك النعمة ولكنّه عندما ينال النعمة يجعل له شركاء فيما آتاه، وعلى ذلك فالآية جارية مجرى المثل المضروب لبني آدم في نقضهم ميثاقهم الذي واثقوه به. والدليل على أنّ الآية واردة في ذاك المجال، ما ورد قبل هذه الآية من حديث الميثاق الذي أعطاه الإنسان لربّه ولكنّه نقضه بعده قال سبحانه قبيل هذه الآيات: (وَإِذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاوَُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرّيّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَافَعَلَ المُبْطِلُونَ). (2) والميثاق الذي ورد في الآية، معطوف على ذلك الميثاق الذي ورد في الآيتين، وهذا دليل واضح على أنّ المراد هو تعريف طبيعة الإنسان وتوصيفها بالتعهد أوّلاً، والنقض ثانياً، وليس بصدد بيان حال الإنسان الشخصي أعني: أبانا آدم. الثانية: انّ سياق الآية ولحنها يوحيان بأنّ الشخص الذي سأل الله أن يرزقه ولداً صالحاً، كان يعيش في بيئة كان فيها آباء وأولاد بين صالح وطالح، فنظر إليهم فتمنّى أنْ يرزقه الله ولداً صالحاً على غرار ما رآه، غير أنّه لما رزقه الله ذلك الولد الصالح، نقض ميثاقه أي شكره لله على ما رزقه من صالح الاَولاد، وهذا غير صادق في شأن أبينا آدم وأُمّنا حواء، إذ لم يكن في بيئتهم آباء وأولاد، صالحون وطالحون حتى يتمنّيا لنفسهما ولداً مثل ما رزقهم الله سبحانه. الثالثة: انّ ذيل الآية يشهد بوضوح على أنّها غير مرتبطة بصفي الله آدم، ____________ 1 . فصلت: 51. 2 . الاَعراف: 172 ـ 173.