(12) ولا يطغيان، إذ قال سبحانه: (ما كَذَبَ الْفُوَادُ ما رَأَى * ... ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى).(1) أفيصح بعد هذه الآيات القرآنية تصديق ما ذكره هذا المستشرق اليهودي أو ذاك المستشرق النصراني فيما زعما في كون الشيعة مبدأ لطرح العصمة على بساط البحث، وانّه وليد تكامل علم الكلام عند الشيعة في عصر الاِمام الصادق(عليه السلام) مع أنّا نرى أنّ للمسألة جذوراً قرآنية ولا عتب على الشيعة أن يقتفوا أثر كتاب الله سبحانه، ويصفوا أنبياءه ورسله بما وصفهم به صاحب العزة في كتابه. نظرية أحمد أمين حول كلام الشيعة إنّ بعض المصريين كأحمد أمين ومن حذا حذوه يصرّون على أنّ الشيعة أخذت منهجها الفكري في العدل والعصمة وغيرهما من الاَفكار، من المعتزلة حيث قالوا: إنّ الشيعة يقولون في كثير من مسائل أُصول الدين بقول المعتزلة، فقد قال الشيعة كما قال المعتزلة بأنّ صفات الله عين ذاته، وبأنّ القرآن مخلوق وبإنكار الكلام النفسي، وإنكار روَية الله بالبصر في الدنيا والآخرة، كما وافق الشيعة المعتزلة في القول بالحسن والقبح العقليين، وبقدرة العبد واختياره وانّه تعالى لا يصدر عنه قبيح وانّ أفعاله معللة بالاَغراض. وقد قرأت كتاب الياقوت لاَبي إسحاق إبراهيم من قدماء متكلمي الشيعة الاِمامية (2) فكنت كأني أقرأ كتاباً من كتب أُصول المعت كالفصل الاَخير في الاِمامة وإمامة على وإمامة الاَحد عشر بعده، ولكن أيّهما أخذ من الآخر ؟! ____________ 1 . النجم: 11 ـ 17. 2 . قال أحمد أمين تعليقاً على هذه الجملة: وهو مخطوط نادر تفضل صديقي الا َُستاذ أبو عبد الله الزنجاني فأهدانيه. أقول: إنّ هذا الكتاب طبع أخيراً في إيران مع شرح العلامة الحلّـى.