وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(121) سبحانه: (فلا تسألن ما ليس لك به علم انّي أعظك أن تكون من الجاهلين) يعرب عن وجود سوَال غير لائق بساحة الأنبياء، فلاَجل ذلك خوطب ونهي عن التكرار. فنقول: إنّ الله عزّ وجلّ قد وعده بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول منهم، وهذا الاستثناء كان دليلاً على أنّ في جملة "أهله" من هو مستوجب للعذاب، وأنّهم كلّهم ليسوا بناجين، وعندئذ كان على نوح أن لا تخالجه شبهة حين أشرف ولده على الغرق في أنّه من المستثنين، وليس داخلاً في المستثنى منهم، فعوتب على أنّه اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه عليه. (1) وعلى هذا يكون المراد من قوله: (فلا تسألن ما ليس لك به علم) النهي عن السوَال الذي لا يليق أن يطرح ويسأل إذا كان الجواب معلوماً بالقرائن والتفكر في أطراف القضية، وإلاّ فالسوَال انّما يتعلّق بما لا يعلم لا بما يعلم. هذا ما أجاب به صاحب الكشاف. وهناك جواب أوضح ولعلّه أليق بساحة الأنبياء، وهو : أنّه لما وعد نوحاً بنجاة الاَهل بقوله: (إلاّ من سبق عليه القول منهم) ولم يكن نوح مطّلعاً على باطن ابنه، بل كان معتقداً بظاهر الحال أنّه موَمن، بقي متمسّكاً بصيغة العموم للاَهلية ولم يعارضه يقين ولا شك بالنسبة إلى إيمان ابنه، فلذلك (نادى ربّه). وأمّا قوله: (اني أعظك أن تكون من الجاهلين) فليس راجعاً إلى كلامه وندائه، بل كان نداوَه ربّه في هذا الظرف واقعاً موقع القبول، وكان السوَال صحيحاً ورصيناً، بل هو راجع إلى وقوع السوَال في المستقبل بعد أن أعلمه الله باطن أمره، وأنّه إن سأل في المستقبل كان من الجاهلين، والغرض من ذلك ____________ 1 . الكشاف: 2|101.