(140) يصح أن تنقل، وانّما ننقل خبراً واحداً ليكون القارىَ على اطلاع عليها: قالوا: جلس يوسف منها مجلس الخائن، وأدركه برهان ربّه ونجّاه من الهلكة، ثم إنّهم نسجوا هناك أفكاراً خيالية في تفسير هذا البرهان المرئى؛ فقالوا: إنّ طائراً وقع على كتفه، فقال في أُذنه: لا تفعل، فإن فعلت سقطت من درجة الأنبياء؛ وقيل: إنّه رأي يعقوب عاضاً على إصبعه، وقال: يا يوسف أما تراني؟ إلى غير ذلك من الاَوهام التي يخجل القلم من نقلها. غير انّ رفع الستر عن مرمى الآية يتوقف على البحث عن أُمور : 1. ما هو معنى "الهم" في قوله: (ولقد همّت به وهمّ بها). 2. ما هو جواب (لولا أن رأي برهان ربّه) وهذا هو العمدة في تفسير الآية. 3. ما هو معنى البرهان؟ 4. دلالة الآية على عصمة يوسف، وإليك تفسيرها واحداً تلو الآخر. 1. ما معنى الهم؟ لقد فسّـره ابن منظور في لسانه بقوله: همّ بالشىء يهم همّاً: نواه وأراده وعزم عليه، قال سبحانه: (وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا) (1) روى أهل السير : أنّ طائفة من المنافقين عزموا على أن يغتالوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في العودة من تبوك، ولاَجل ذلك وقفوا على طريقه، فلمّا قربوا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر بتنحيتهم، وسمّـاهم رجلاً رجلاً. (2) ____________ 1 . التوبة: 74. 2 . مجمع البيان: 3|51 وغيره.