(149) ربّهم وإنّ الله سبحانه يصرف كل سوء وفحشاء عنهم فلا يقترفون معصيته ولا يهمون بها بما يريهم الله من برهانه، وهذه هي العصمة الاِلهية. (1) السوَال الرابع لو كان المراد من (برهان ربّه)هو العصمة، فلماذا قال سبحانه: (رأي برهانه ربّه)، فإنّ هذه الكلمة تناسب الاَشياء المحسوسة كالمعاجز والكرامات لا العصمة التي هي علم قاهر لا يغلب ويصون صاحبه عن اقتراف المعاصي. أقول: إنّ الروَية كما تستعمل في الروَية الحسية والروَية بالاَبار، تستعمل أيضاً في الاِدراك القلبى والروَية بعين الفوَاد قال سبحانه: (مَا كَذَبَ الْفُوََادُ مَا رَأَى) (2)شخ ، وقوله سبحانه: (أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَءَاهُ حَسَناً)(3) وقوله سبحانه: (وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنْا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ)(4)، وهذه الآيات ونظائرها تشهد بوضوح بأنّ الروَية تستعمل في الاِدراك القلبى والاستشعار الباطنى. وعلى ذلك فيوسف الصديق لمّا وقع مقابل ذلك المشهد المغري، الذي يسلب اللب والعقل عن البشر، كان المتوقع بحكم كونه بشراً، الميل إلى المخالطة معها والعزم على الاِتيان بالمعصية، ولكنّه لما أدرك بالعلم القاطع أثر تلك المعصية صانه ذلك عن أي عزم وهمّ بالمخالطة. هذا هو المعنى المختار في الآية، وبذلك تظهر نزاهة يوسف عن أي هم ____________ 1 . الميزان: 11|142. 2 . النجم: 11. 3 . فاطر: 8. 4 . الاَعراف: 149.