(148) المعاصي، وقد سبق منا أنّ العصمة لا تسلب القدرة، فهي حجة للنبي في آجله وعاجله ودليل في حياته إلى سعادته. السوَال الثالث إنّ قوله سبحانه: (كَذلِكَ لِنَصرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والفَحْشَاءَ)ظاهر في أنّ (السوء) غير (الفحشاء)فلو فسر قوله: (ولقد همّت به وهمّ بها)بالعزم على المعصية يلزم كونهما بمعنى واحد وهو خلاف الظاهر. والجواب: انّ المراد من (السوء) هو الهم والعزم، والمراد من (الفحشاء) هو نفس العمل، فالله سبحانه صرف ببركة العصمة ـ نفس الهم ونفس الاقترافـ كلا الاَمرين . قال العلاّمة الطباطبائي: الاَنسب أنّ المراد بالسوء هو الهم بها والميل إليها ، كما أنّ المراد بالفحشاء اقتراف الفاحشة وهي الزنا، ثم قال: ومن لطيف الاِشارة ما في قوله: (لِنَصرف عنه السوء والفحشاء) حيث جعل السوء والفحشاء مصروفين عنه لا هو مصروفاً عنهما، لما في الثاني من الدلالة على أنّه كان فيه ما يقتضي اقترافه لهما المحوج إلى صرفه عن ذلك، وهو ينافي شهادته تعالى بأنّه من عباده المخلصين، وهم الذين أخلصهم الله لنفسه فلا يشاركهم فيه شيء، ولا يطيعون غيره من تسويل شيطان أو تزيين نفس أو أىّ داع من دون الله سبحانه. ثم قال: وقوله: (انّه من عبادنا المخلصين)في مقام التعليل لقوله: (كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء)، والمعنى عاملنا يوسف كذلك، لاَنّه من عبادنا المخلصين، ويظهر من الآية انّ من شأن المخلصين أن يروا برهان