(182) الله لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون" . ثم قال السيد: وجائز أن تكون هذه هي الفتنة التي تشير إليها الآيات، وأن يكون الجسد هو هذا الوليد الشق، ولكن هذا مجرد احتمال.(1) نحن لا نعلّق على هذا الحديث شيئاً وإنّما نترك القضاء فيه إلى القارىَ لكي يقضي فيه، وكفى في ضعفه أنّه من مرويات أبى هريرة، وقد وصفها سيد قطب بأنّها مجرّد احتمال كما عرفت. وبذلك يعلم الجواب عن السوَال الثاني، فالظاهر أنّه كان له (عليه السلام) فيه رجاء أو أُمنية، فأماته وألقاه على كرسيه، حتى يوقفه على أنّ حق العبودية تفويض الاَمر إلى الله والتسليم إليه، ولعل هذا المقدار من الرجاء وعقد الاَُمنية على الولد يعد نحو انقطاع من الله إلى الولد. وهو وإن لم يكن معصية ولكن الاَليق بحال الاَولياء غيره، ولاَجل ذلك لما استشعر بوظيفته التي يوجبها مقامه، أناب إلى الله ورجع إليه وطلب المغفرة كما يقول سبحانه: (ثم أناب * قال رب اغفر لي). وقد تكرر منّا أنّ طلب المغفرة ليس دليلاً على العصيان وصدور الذنب، بل كل فعل أو ترك صدر من الرجال العارفين بحقيقة الربوبية وعمق العبودية، وكان الأولى والاَليق خلافه، استوجب طلب الغفران، وإن لم يكن معصية وخلافاً في منطق الشرع، ولاَجل ذلك انّ أولياء الله لم يزالوا مستغفرين كل يوم وليلة لسعة استشعارهم بعظمة الوظيفة في مقابل عظمة الخالق. وأمّا السوَال الثالث: أعني طلب الملك من الله سبحانه، فلم يكن الملك ____________ 1 . في ظلال القرآن الكريم: 23|99.