وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(183) مقصوداً لذاته، لاَنّ مثل هذا الملك لا ينفك عن الظلم والتعدّي وهضم الحقوق إلى غير ذلك مما أُشير إليه في قوله تعالى: (إنَّ المُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَريةً أفْسَدُوها وجَعَلُوا أعِزَّةَ أهْلِها أذِلَّةً وكَذَلِكَ يَفْعَلُون) (1)وفي قوله عز اسمه: (أمّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدْتُ أنْ أعِيبَها وكانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينةٍ غَصْباً) .(2) هكذا كانت طبيعة الملوكية في الاَعصار الغابرة والحاضرة، فهي مع الاستبداد والاستعباد وغصب الاَموال وقتل النفوس المحترمة متلازمة، كما هو واضح لمن لاحظ تاريخ السلاطين في الاَدوار الماضية والحاضرة. وإنّمـا طلب سليمان ما وراء ذلك، فقد طلب من الله سبحانه الملك الذي يقوده إنسان أُوتي العلم والحكم وتشرّف بالنبوة والوحي، ومن هذا حاله، لا يكون الملك مطلوباً له بالذات، وانّما يكون في طريق إحقاق الحق وإبطال الباطل والخدمة للخلق. ولاَجل أنّ المتبادر من الملك ـ في أذهان العامة ـ هو السلطة الجائرة نجد الذكر الحكيم عندما يصف الله بـ (الملك) يتابعه بـ (القدوس) مشيراً إلى أنّ ملكه وسلطته تفارق سائر السلطان، فهو في عين كونه ملكاً للعالم، قدوس منزّه من كل عيب وشين، ومن كل تعدّ وظلم، فهو: (المَلِكُ القُدُّوسُ السَّلامُ المُوَْمِنُ المُهَيْمِن) (3) نقل أهل السير أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول: "لست بملك" مع أنّه كان حاكماً ____________ 1 . النمل: 34. 2 . الكهف: 79. 3 . الحشر: 23.