وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(185) بِغَيْـرِ حِسَابٍ * وإنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ) (1)فالآيات بحكم "الفاء" في قوله (فسخّرنا له) تدل على أنّه لم يطلب مطلق الحكم، وهو السلطة التي يصح أن يمارسها المتعارف من الناس خصوصاً إذا كانوا من الصلحاء، وانّما طلب من القدرة ما يصل بها إلى تسخير الريح والجن والشياطين. ومثل هذه القدرة لا تصح في منطق العقل أن تقع في متناول المتعارف من الناس، لاَنّ وجود تلك السلطة في متناول غير المعصوم يوَدي إلى الطغيان وهدم الحدود وادّعاء الربوبية، إلى غير ذلك من عظيم الفساد، وإنّما تكون مقرونة بالصلاح والفلاح إذا مارسها نبي عارف بعظمة المسوَولية أمام الله أوّلاً، وأمام العقل والوجدان ثانياً، وأمام الخلق ثالثاً. ولاَجل ذلك يقول: (لا ينبغي لاَحد من بعدي) ويريد منه الإنسان المتعارف غير المتمسّك بحبل العصمة، وغير المتحلّـي بالنبوة، فإنّ هذا الملك ـ لما عرفت ـ لا ينبغي لاَحد، وإنّما ينبغي لسليمان ومن يكون بمنزلته من الصيانة والعصمة. وإلى ما ذكرنا يشير المرتضى ويقول: إنّما التمس أن يكون ملكه آية لنبوته، ليتبين بها عن غيره ممّن ليس بنبي وقوله: (لا ينبغي لاَحد من بعدي) أراد به لا ينبغي لاَحد غيري ممّن أنا مبعوث إليه، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين.(2) ____________ 1 . ص: 36 ـ 40. 2 . تنزيه الأنبياء: 100.