وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(189) تفسير قوله: (مسّني الشيطان) وأمّا الآيات الواردة في سورة "ص" فهي التي وقعت ذريعة لبعض المخطّئة من أنّه سبحانه ابتلى أيوب ببعض الاَمراض المنفّرة مع أنّه ليست في الآية إشارة ولا تلويح إلى ذلك إلاّ في بعض الاَحاديث التي تشبه الاِسرائيليات، قال سبحانه في سورة "ص": (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربّه أنّي مسّني الشيطان بنصب وعذاب) وقد عرفت معنى النصب، وأمّا العذاب فلا يتجاوز معناه ما يوَذي الروح من سوء الحال فقوله: (مسّني الشيطان) عبارة عمّـا ذكره في سورة الأنبياء بقوله: (مسّني الضر)، فنسب نزول النصب والعذاب في هذه الآية إلى الشيطان ولكنّه سكت عن فاعله في سورة الأنبياء، وعندئذ يجب إمعان إلنظر في معنى هذه الجملة فنقول: إنّه يحتمل أحد معنيين: 1.أن يكون ما مسّه من الضر والمرض مستنداً إلى الشيطان بنحو من السببية والتأثير مكان استناده إلى الاَسباب العادية الطبيعية، فكما أنّ الإنسان يصيبه التعب بواسطة العلل المادية، يصيبه التعب بنحو من مس الشيطان، كل ذلك بإذن منه سبحانه، وهذا المعنى هو الذي يستفاد من الروايات، وهو وإن لم يكن له موَيد في ظاهر الآية غير أنّه ليس من الأُمور المستحيلة، فإنّه إذا كان للعلل الطبيعية سلطان على الأنبياء في أمراضهم فلا مانع من أن تكون للشيطان سلطة في خصوص هذا المجال لا في إضلالهم والتصرّف في قلوبهم وعقيدتهم، كل ذلك بإذن الله سبحانه خصوصاً إذا كان ذلك لاَجل الامتحان. نعم أنكر الزمخشري هذا السلطان قائلاً بأنّه لا يجوز أن يسلّط الله الشيطان على أنبيائه ليقضي من تعذيبهم وأتعابهم وطره، فلو قدر على ذلك لم