(191) ولا يرتكبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً". وقال: "إنّ أيوب مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة، ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدوّد شيء من جسده، وهكذا يصنع الله عزّ وجلّ بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه، وإنّما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، لجهلهم بما له عند ربّه تعالى ذكره، من التأييد والفرج، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : "أعظم الناس بلاءً الأنبياء ثم الاَمثل فالاَمثل" وإنّما ابتلاه الله عزّ وجلّ بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلاّ يدّعوا له الربوبية، إذا شاهدوا ما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه متى شاهدوه، ليستدلوا بذلك على أنّ الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين: استحقاق واختصاص، ولئلاّ يحتقروا ضعيفاً لضعفه،ولا فقيراً لفقره، وليعلموا أنّه يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء كيف شاء، بأىّ سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وشفاء لمن شاء وسعادة لمن شاء، وهو عزّ وجلّ في جميع ذلك عدل في قضائه، وحكيم في أفعاله، لا يفعل بعباده إلاّ الاَصلح لهم، ولا قوة لهم إلاّ به".(1) وهذه الرواية ـ الصادرة من بيت الوحي والنبوة ـ تعرب عن عقيدة الاَئمّة في حق الأنبياء عامة، وفي حق النبي أيوب خاصة، وانّ الأنبياء لا يبتلون بالاَمراض المنفّرة، لاَنّـها لا تجتمع مع هدف البعثة، وأنّ ابتلاء أيوب كان لاَهداف تربوية أُشير إليها في الرواية. قال السيد المرتضى: أفتصححون ما روي من أنّ الجذام أصابه حتى تساقطت أعضاوَه؟ ____________ 1 . الخصال: 2|400، ط الغفاري.