(204) نعم هناك آيات بالخصوص دالّة على عصمته من العصيان ومصونيته من الخطأ، كما أنّ هناك آيات وردت في حقه وقعت ذريعة لمنكري العصمة، ولاَجل ذلك أفردنا بحثاً خاصاً في هذا المقام لنوفيه حقه. أمّا ما يدل على عصمته من العصيان والخلاف، فيكفي في ذلك قوله سبحانه: (وإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً لاتَّخَذُوكَ خَلِيلاً * وَلَوْلا أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً * إِذاً لاَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيراً) (1)أنّ المشركين قالوا له: كف عن شتم آلهتنا، وتسفيه أحلامنا، واطرد هوَلاء العبيد والسقاط الذين رائحتهم رائحة الصنان (2)حتى نجالسك ونسمع منك، فطمع في إسلامهم، فنزلت الآية. (3) ولتوضيح مفاد الآيات نبحث عن أُمور : 1. أنّ الآيات كما سنرى تشير إلى عصمته، ومع ذلك استدلت المخطّئة بها على خلافها، وهذا من عجائب الأُمور ، إذ لا غرو في أنّ تتمسك كل فرقة بقسم من الآيات على ما تتبنّاه، وإنّما العجب أن تقع آية واحدة مطرحاً لكلتا الفرقتين، فيفسرها كلّ حسب ما يتوخّاه، مع أنّ الآية لا تتحمل إلاّ معنى واحداً لا معنيين متخالفين. 2. انّ الضمير في كلا الفعلين (كادوا ليفتنونك)يرجع إلى المشركين، ____________ 1 . الاِسراء: 73 ـ 75. 2 . الصنان: نتن الاِبط. 3 . مجمع البيان: 3|431.