(205) ويدل عليه سياق الآيات، والمراد من (الذي أوحينا إليك) هو القرآن بما يشتمل عليه من التوحيد ونفي الشريك، والسيرة الصالحة، والمراد من الفتنة في (ليفتنونك) هو الاِزلال والصرف، كما أنّ الخليل من الخُلَّة بمعنى الصداقة لا من الخَلّة بمعنى الحاجة. 3. انّ قوله: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) يخبر عن دنو المشركين من إزلاله وصرفه عمّا أُوحي إليه، لا عن دنو النبي وقربه من الزلل والانصراف عمّـا أُوحي إليه، وبين المعنيين فرق واضح. 4. انّ قـوله سـبحانه: (ولـولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً) مركب من جملتين، إحداهما شرطية، والا َُخرى جزائية، أمّا الأولى فقوله: (ولولا أن ثبتناك)، وأمّا الا َُخرى فقوله: (لقد كدت تركن إليهم)، وبما أنّ لولا في الآية امتناعية (1) تدل على امتناع الجزاء لوجود التثبيت، مثل قولنا: لولا على لهلك عمر ، فامتنع هلاكه لوجوده. 5. وليس الجزاء هو الركون بمعنى الميل، بل الجزاء هو القرب من الميل والانصراف كما يدل عليه قوله: (لقد كدت تركن)، فامتنع القرب من الميل فضلاً عن نفس الميل لاَجل وجود تثبيته. 6. انّ تثبيته سبحانه لنبيّه لم يكن أمراً مختصاً بالواقعة الخاصّة، بل كان أمراً عامّاً لجميع الوقائع المشابهة لتلك الواقعة، لاَنّ السبب الذي أوجب إفاضة التثبيت عليه فيها، يوجب إفاضته عليه في جميع الوقائع المشابهة، ولا معنى ____________ 1 . يقول ابن مالك: لولا ولوما يلزمان الابتداإذا امتناعاً بوجود عقدا والشرط في الآية موَوّل إلى الاسم أي لولا تثبيتنا، لقد كدت تركن إليهم.