(206) لخصوصية المعلول والمسبب مع عمومية العلة، وعلى ذلك تكون الآية من دلائل عصمته في حياته، وسداده فيها على وجه العموم. وتوهم اختصاصها بالواقعة التي تآمر المشركون فيها لاِزلاله من كلمات رماة القول على عواهنه. 7. انّ التثبيت في مجال التطبيق فرع التثبيت في مجال التفكير، إذ لا يستقيم عمل إنسان مالم يتم تفكيره، وعلى ذلك يفاض على النبي السداد مبتدئاً من ناحية التفكّر منتهياً إلى ناحية العمل، فهو في ظل هذا السداد المفاض، لا يفكّر بالعصيان والخلاف فضلاً عن الوقوع فيه. 8. انّ تسديده سبحانه، لا يخرجه عن كونه فاعلاً مختاراً في عامة المجالات: الطاعة والمعصية، فهو بعد قادر على النقض والاِبرام والانقياد والخلاف، ولاَجل ذلك يخاطبه في الآيات السابقة بقوله: (إذاً لاَذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً). وعلى ضوء ما ذكرنا فالآية شاهدة على عصمته، ودالة على عنايته سبحانه برسوله الاَكرم فيراقبه ويراعيه ولا يتركه بحاله، ولا يكله إلى نفسه، كل ذلك مع التحفّظ على حريته واختياره في كل موقف. فقوله سبحانه: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم)نظير قوله: (وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ) (1)لكن الاَوّل راجع إلى صيانته عن العصيان، والثاني ناظر إلى سداده عن السهو والخطاء في الحياة، وسيوافيك توضيح الآية الثانية في البحث الآتى. ____________ 1 . النساء: 113.