(210) بهذه الاَحكام ومخاطباً بها، فغيره أَولى أن يكون محكوماً بها. وعلى ذلك فتكون الآيات واردة ذمجرى: "إياك أعني واسمعي يا جارة"، فهوَلاء الذين يتخذون تلك الآيات وسيلة لاِنكار العصمة، غير مطّلعين على "ألف باء" القرآن، وبذلك يظهر مفاد كثير من الآيات النازلة في هذا المجال، يقول سبحانه عندما يأمره بالصلاة إلى المسجد الحرام: 4. (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (1)، ويريد بذلك تعليم الناس أن لا يقيموا وزناً لاِرجاف المرجفين في العدول بالصلاة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، كما يحكي سبحانه وتعالى عنهم بقوله: (سَيَقُولُ الْسُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا ولاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) (2) 5. انّه سبحانه يبطل إلوهية المسيح (عليه السلام) بحجّة أنّه وليد مريم "عليها السلام" بأنّ تولده بلا أب يشبه تكوّن آدم من غير أب ولا أُم، قال سبحانه: (إنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون)، فعند ذلك يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (3). ولا شك أنّ الخطاب جرى مجرى ما ذكرنا: "إياك أعني واسمعي يا جارة"، فإنّ النبي الاَعظم بعدما اتصل بعالم الغيب وشاهد ورأي الملائكة وسمع كلامهم، هل يمكن أن يتسرّب إليه الشك حتى يصح أن يخاطب بقوله: (فلا تكن من الممترين) على الجد والحقيقة؟ 6. انّه سبحانه يخاطب النبي الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)عندما جلس على كرسى القضاء ____________ 1 . البقرة: 147. 2 . البقرة: 142. 3 . آل عمران: 59 ـ 60.