وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(217) الطريق، يتأكد منه الاستغفار وطلب المغفرة، لا لصدور الذنب منه، بل من باب قياس عمله إلى علو معرفته وعظمة مسوَوليته. وإن شئت فاستوضح ذلك من ملاحظة حال المتحضر والبدوي، فالمرجوّ من الاَوّل القيام بالآداب والرسوم الرائجة في الحضارات الإنسانية، ولكن المرجوّ من الثاني أبسط الرسوم والآداب، فما ذلك إلاّ لاختلافهما من ناحية التربية والمعرفة، كما أنّ الترقب من نفس المتحضرين مختلف جداً، فالمأمول من المثقف أشد وأكثر من غيره كما أنّ الانضباط المرجو من الجندي يغاير المترقب من غيره، والغفلة القصيرة من العاشق يعد جرماً وخلافاً في منطق العشق، وليست كذلك إذا صدرت من غيره. وهذه الاَمثلة ونظائرها الوافرة تثبت الاَصل الذي أوعزنا إليه في صدر البحث من أنّ عظمة الشخصية وكبر المسوَولية متحالفان وأنّ الوظائف لا تنحصر في الاِتيان بالواجبات، والتحرّز عن المحظورات بل هناك وظائف أُخرى، وكلّما زاد العلم والعرفان توفرت الوظائف وتكثرت المسوَوليات، ولاَجل ذلك تُعدّ بعض الغفلات أو اقتراف المكروهات من الاَولياء ذنباً، وهو في الواقع ليس بالنسبة إليهم ذنباً مطلقاً، بل ذنباً إذا قيس إلى ما أُعطوا من الاِ يمان والمعرفة ولو قاموا بطلب المغفرة والعفو، فإنّما هو لاَجل هذه الجهات. نرى أنّ شيخ الأنبياء نوحاً (عليه السلام) يقول: (رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَىَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِىَ مُوَْمِناً) (1). ويقتفيه إبراهيم (عليه السلام) ويقول: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُوَْمِنينَ يَوْمَ يَقُومُ ____________ 1 . نوح: 28.