(218) الْحِسَابُ) (1). ويقول النبي الاَعظم: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)(2) والمنشأ الوحيد لهذا الطلب مرّة بعد أُخرى هو وقوفهم على أنّ ما قاموا به من الاَعمال والطاعات وإن كانت في حد نفسها بالغة حدّ الكمال لكن المطلوب والمترقّب منهم أكمل وأفضل منه. وعلى ذلك يحمل ما رواه مسلم في صحيحه، عن المزنى، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "ليُغان على قلبي وإنّي لاَستغفر الله في اليوم مائة مرّة". (3) وقد ذكر المحدّثون حول الحديث نكات عرفانية من أراد التعرّف عليها، فليرجع إلى كتاب "شفاء القاضي". يقول العلاّمة المحقّق علي بن عيسى الاِرْبِلي: الأنبياء والاَئمّة: تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى، وقلوبهم مملوءة به، وخواطرهم متعلّقة بالمبدأ، وهم أبداً في المراقبة، كما قال (عليه السلام) : "اعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تره، فإنّه يراك" فهم أبداً متوجهون إليه ومقبلون بكلّهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية، والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالاَكل والشرب والتفرّغ إلى النكاح وغيره من المباحات، عدّوه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه. وإلى هذا أشار (صلى الله عليه وآله وسلم): "انّه ليُران على قلبي وإنّي لاَستغفر الله بالنهار سبعين مرّة" ولفظة سبعين ترجع إلى الاستغفار لا إلى الرين. وقوله: حسنات الاَبرار ____________ 1 . إبراهيم: 41. 2 . البقرة: 285. 3 . صحيح مسلم: 8|72، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه. وقوله: "ليغان" من الغين بمعنى الستر والحجاب والمزن.