(238) يا ربّ لا أرجو لهم سواكا * يا رب فامنع منهم حماكا إنَّ عدوّ البيـت من عاداكا * امنعهــم أن يخربـوا فناكا وقال أيضاً: لا هُمَّ إنّ العبدَ يَمنع * رَحْلَه فامنع حِلالَكْ لا يَغلِبَنَّ صَلِيبهم * ومِحالُهم غَدْوا مِحالَكْ (1) 3. وليست هذه الواقعة وحيدة من نوعها بل لسيد قريش مواقف أُخرى تشبه هذه الواقعة حيث توسل لكشف غمته فيها بالله سبحانه وتعالى، وإليك مثالين: ألف. تتابعت على قريش سنون جدب، ذهبت بالاَموال، وأشرفت على الاَنفس، واجتمعت قريش لعبد المطلب وعلوا جبل أبي قبيس ومعهم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو غلام، فتقدّم عبد المطلب وقال: "لاهم (2) هوَلاء عبيدك وإماوَك وبنو إمائك، وقد نزل بنا ما ترى ، وتتابعت علينا هذه السنون، فذهبت بالظلف والخف والحافر، فأشرفت على الاَنفس، فأذهب عنّا الجدب، وائتنا بالحياء والخصب"، فما برحوا حتى سالت الاَودية، وفي هذه الحالة تقول رقيقة: بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا وقد عدمنا الحيا واجلوذ المطر إلى أن تقول: ____________ 1 . السيرة النبوية لابن هشام: 1|50؛ الكامل لابن الاَثير: 1|12، وغيرهما. 2 . مخفّف "اللّهم".