(239) مبارك الاسم يستسقى الغمام به ما في الاَنام له عدل ولا خطر (1) وقد نقل هذه الواقعة الشهرستاني في الملل والنحل قال: وممّا يدل على معرفته (عبد المطلب) بحال الرسالة وشرف النبوّة أنّ أهل مكة لمّا أصابهم ذلك الجدب العظيم وأمسك السحاب عنهم سنتين، أمر أبا طالب ابنه أن يحضر المصطفى محمداً (صلى الله عليه وآله وسلم) فأحضره وهو رضيع في قماط، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ورماه إلى السماء، وقال يا ربّ بحق هذا الغلام ورماه ثانياً وثالثاً. وكان يقول: بحق هذا الغلام اسقنا غيثاً مغيثاً دائماً هطلا، فلم يلبث ساعة أن طبق السحاب وجه السماء وأمطر حتى خافوا على المسجد. وقال أيضاً: وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي، ويحثهم على مكارم الاَخلاق وينهاهم عن دنيّات الأُمور، وان يقول في وصاياه: إنّه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه وتصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم حتف أنفه لم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطلب في ذلك، ففكر وقال: والله انّ وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب المسيء بإساءته. (2) إنّ توسّله بالله سبحانه وتوليه عن الاَصنام والاَوثان والتجاءه إلى ربّ الاَرباب آية توحيده الخالص، وإيمانه بالله وعرفانه بالرسالة الخاتمة، وقداسة صاحبها، فلو لم يكن له إلاّ هذه الوقائع لكفت في البرهنة على إيمانه بالله وتوحيده له. ____________ 1 . السيرة الحلبية: 1|131 ـ 133. 2 . الملل والنحل للشهرستاني: القسم الثاني: 248 و 249 من الطبعة الثانية، تخريج محمد بن فتح الله بدران القاهرة.