(248) أمّا الوالد: فقد نقلت عنه كلمات وأبيات تدل على إيمانه، فإليك ما نقله عنه أهل السير، عندما عرضت فاطمة الخثعمية نفسها عليه فقال رداً عليها: أمّا الحرام فالممات دونهوالحل لا حل فاستبينه يحمي الكريم عرضه ودينهفكيف بالاَمر الذي تبغينه (1) وقد روي عن النبي الاَكرم أنّه قال: "لم أزل أُنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات". ولعل فيه إيعازاً إلى طهارة آبائه وأُمّهاته من كل دنس وشرك.(2) وأمّا الوالدة: فكفى في ذلك ما رواه الحفّاظ عنها عند وفاتها فإنّها (رضى الله عنها) خرجت مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن خمس أو ست سنين ونزلت بالمدينة تزور أخوال جده (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهم بنو عدي بن النجار ، ومعها أُم أيمن "بركة" الحبشية، فأقامت عندهم، وكان الرسول بعد الهجرة يذكر أُموراً حدثت في مقامه ويقول: "إنّ أُمّي نزلت في تلك الدار، وكان قوم من اليهود يختلفون وينظرون إلىّ، فنظر إلىّ رجل من اليهود، فقال: يا غلام ما اسمك؟ فقلت: أحمد، فنظر إلى ظهري وسمعته يقول: هذا نبي هذه الاَُمّة، ثم راح إلى إخوانه فأخبرهم، فخافت أُمّي علىّ، فخرجنا من المدينة، فلمّـا كانت بالاَبواء توفيت ودفنت فيها". روى أبو نعيم في دلائل النبوّة عن أسماء بنت رهم قالت: شهدت آمنة أُمّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في علتها التي ماتت بها، ومحمد عليه الصلاة والسلام غلام "يفع(3)" ____________ 1 . السيرة الحلبية: 1|46 وغيرها. 2 . سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية:€1|58. 3 . يفع الغلام: ترعرع.