وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

(258) روى غياث بن إبراهيم، عن الاِمام الصادق (عليه السلام) : "لم يحج النبي بعد قدوم المدينة إلاّ واحدة، وقد حج بمكة مع قومه حجّات". (1) ولم تكن أعماله الفردية أو الاجتماعية منحصرة في المستقلات العقلية، كالاجتناب عن البغي والظلم وكالتحنن على اليتيم والعطف على المسكين، بل كان في فترة من حياته راعياً للغنم، وفي فترات أُخرى ضارباً في الأرض للتجارة، ولم يكن في القيام بهذه الاَعمال في غنى عن شرع يطبق أعماله عليه، إذ لم يكن البيع والربا والخل والخمر ولا المذكّى وغيره عنده سواسية، وليست هذه الأُمور ونظائرها مما يستقل العقل بأحكامها. فطبيعة الحال تقتضي أن يكون (صلى الله عليه وآله وسلم) عارفاً بأحكام عباداته وطاعاته، واقفاً على حرام أفعاله وحلالها، في زواجه ونكاحه في حلّه وترحاله، ولولاه أشرف على اقتراف ما حرّمه الله سبحانه في عامّة شرائعه، والاقتراف أو الدنو منه يناقض أهداف البعثة، فإنّها لا تتحقّق إلاّ بعمله قبل بعثته بما سوف يدعو إليه بعد بعثته. وعلى ضوء هذه المقدمة يبطل القول الاَوّل من أنّه لم يكن متعبّداً بشرع أصلاً، لما عرفت من أنّ العبادة والطاعة لا تصح إلاّ بعد معرفة حدودها وخصوصيّاتها عن طريق الشرع، كما أنّ الاجتناب عن محارم الله في العقود والاِيقاعات وسائر ما يرجع إلى أعماله وأفعاله الفردية والاجتماعية، يتوقف على معرفة الحلال والحرام، حتى يتخذه مقياساً في مقام العمل، وعند ذاك كيف يصح القول بأنّه لم يكن متعبّداً بشرع أصلاً؟ وإلاّ يلزم أن ننكر عباداته وطاعاته ____________ 1 . الوسائل: 8|88 باب 45، استحباب تكرار الحج والعمرة، الحديث 4.