(259) قبل البعثة أو نرميه باقتراف الكبائر في تلك الفترة، وهو يضاد عصمته قبل البعثة كما يضاد أهدافها. قال العلاّمة المجلسي: قد ورد في أخبار كثيرة أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يطوف وأنّه كان يعبد الله في حراء، وأنّه كان يراعى الآداب المنقولة من التسمية والتحميد عند الاَكل وغيره، وكيف يجوّز ذو مسكة من العقل، على الله تعالى أن يهمل أفضل أنبيائه أربعين سنة بغير عبادة؟! والمكابرة في ذلك سفسطة، فلا يخلو إمّا أن يكون عاملاً بشريعة مختصة به أوحى الله إليه بها، وهو المطلوب، أو عاملاً بشريعة غيره. (1) نعم روى أحمد في مسنده، عن سعيد بن زيد قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة هو وزيد بن حارثة، فمرَّ بهما زيد بن عمرو بن نفيل فدعوه إلى سفرة لهما، فقال يابن أخي إنّي لا آكل مما ذبح على النصب، قال: فما روَي النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك أكل شيئاً مما ذبح على النصب، قال: قلت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنّ أبي كان كما قد رأيت وبلغك، ولو أدركك لآمن بك واتبعك فاستغفر له؟ قال: نعم، فاستغفر له فإنّه يبعث يوم القيامة أُمَّة واحدة. (2) نحن لا نعلق على هذا الحديث شيئاً سوى أنّه يستلزم أن يكون زيد أعرف بأحكام الله تعالى من النبي الاَكرم، الذي كان بمقربة من البعث إلى هداية الاَُمّة، أضف إليه أنّ الحديث مروي عن طريق سعيد بن زيد الذي يَدّعي فيه شرفاً لاَبيه، وفي الوقت نفسه نقصاً للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . (كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أفَواهِهِم)(3) . هذا كلّه حول القول الاَوّل. ____________ 1 . البحار: 18|280. 2 . مسند أحمد: 1|189 ـ 190. 3 . الكهف: 5.