(287) حاصلة قبل النبوة. (1) وقال العلاّمة الطباطبائي في "الميزان": إنّ الآية مسوقة لبيان أنّ ما عنده(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يدعو إليه إنّما هو من عند الله سبحانه لا من قبل نفسه وإنّما أُوتي ما أُوتي من ذلك، بالوحي بعد النبوة، فالمراد بعدم درايته بالكتاب عدم علمه بما فيه من تفاصيل المعارف الاعتقادية والشرائع العملية، فإنّ ذلك هو الذي أُوتي العلم به بعد النبوّة والوحي، والمراد من عدم درايته الاِيمان، عدم تلبسه بالالتزام التفصيلي بالعقائد الحقة والاَعمال الصالحة، وقد سمى العمل إيماناً في قوله تعالى: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) (2)، والمراد الصلوات التي أتى بها المؤمنون إلى بيت المقدس قبل النسخ، والمعنى ما كان عندك قبل وحي الروح، علم الكتاب بما فيه من المعارف والشرائع ولا كنت متلبساً به بما أنت متلبس به بعد الوحي من الالتزام التفصيلي والاعتقادي، وهذا لا ينافي كونه موَمناً بالله موحداً قبل البعثة صالحاً في عمله، فإنّ الذي تنفيه الآية هو العلم بتفاصيل ما في الكتاب والالتزام بها اعتقاداً وعملاً، لا نفى العلم والالتزام الاِجماليين بالاِيمان بالله والخضوع للحق. (3) الآية الرابعة: عدم رجائه إلقاء الكتاب إليه قال تعالى: (وَمَا كُنْتَ تَرْجُواْ أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكَافِرينَ) (4) ____________ 1 . مفاتيح الغيب: 7|410. ولاحظ روح البيان: 8|347 ؛ روح المعاني: 15|25. 2 . البقرة: 143. 3 . الميزان: 18|80. 4 . القصص: 86.