(299) عن الخوض تكليف عام يشترك فيه النبي وغيره، وإنّ الخطاب للنبي لا ينافي كون المقصود هو الاَُمّة. والاَوضح منها دلالة على أنّ المقصود هو الاَُمّة قوله سبحانه: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَ الكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً)(1) والآية الاَخيرة مدنية، والآية المتقدمة مكية، وهي تدل على أنّ الحكم النازل سابقاً متوجه إلى الموَمنين وإنّ الخطاب وإن كان للنبي لكن المقصود منه غيره. 2. (وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَ اذْكُر رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِى رَبِّى لاََِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً)(2) والمراد من النسيان نسيان الاستثناء (إلاّ أن يشاء الله) ووزان هذه الآية، وزان الآية السابقة في أنّ الخطاب للنبي والمقصود هو الاَُمّة. 3. (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى * إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى)(3)، ومعنى الآية سنجعلك قارئاً بإلهام القراءة فلا تنسى ما تقرأه، لكن المخطّئة استدلّت بالاستثناء الوارد بعده، على إمكان النسيان، لكنّها غفلت عن نكتة الاستثناء، فإنّ الاستثناء في الآية نظير الاستثناء في قوله سبحانه (وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَ الأرض إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) (4)، ومن المعلوم أنّ الوارد إلى الجنّة لا يخرج منها، ولكن ____________ 1 . النساء: 140. 2 . الكهف: 23 ـ 24. 3 . الاَعلى: 6 ـ 7. 4 . هود: 108.