(300) الاستثناء لاَجل بيان انّ قدرة الله سبحانه بعد باقية، فهو قادر على الاِخراج مع كونهم موَبدين في الجنّة، وأمّا الآية فالاستثناء فيها يفيد بقاء القدرة الاِلهية على إطلاقها، وإنّ عطية الله أعني "الاِقراء بحيث لا تنسى" لا ينقطع عنه سبحانه بالاِعطاء، بحيث لا يقدر بعد على إنسائك، بل هو باق على إطلاق قدرته، فلو شاء أنساك متى شاء، وإن كان لا يشاء ذلك. وبما أنّ البحث مركّز على عصمة النبي الاَعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) من الخطأ والنسيان دون سائر الأنبياء ذكرنا الآيات التي استدلّت بها المخطّئة على ما تتبنّاه في حق النبي الاَكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وأمّا بيان الآيات التي يمكن أن يستدل بها على إمكان صدور السهو والنسيان عن سائر الأنبياء وتفسيرها فمتروك إلى مجال آخر ، ونقول على وجه الاِجمال انّه يستظهر من بعض الآيات صحة نسبة النسيان إلى غير النبي الاَعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أعني قوله سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً) (1) وقوله سبحانه في حق موسى: (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيا حُوتَهُمَا)(2) وقوله سبحانه أيضاً عنه: (فَإِنّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (3) وقوله سبحانه في حقّه أيضاً: (لا تُوَاخِذْنِى بِمَا نَسِيتُ) (4) لكن البحث عن مفاد هذه الآيات موكول إلى مجال آخر . ____________ 1 . طه: 115. 2 . الكهف: 61. 3 . الكهف: 63. 4 . الكهف: 73.