(301) بقي هنا أمران: الاَوّل: ما هي النظرية السائدة بين الاِمامية في مسألة سهو النبي (ص) ؟ الثاني: كيفية معالجة المأثورات الظاهرة في صدور السهو عن النبي الاَعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) . وإليك بيان الاَمرين على نحو الاِجمال: 1. الرأي السائد بين الاِمامية حول سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يظهر من الشيخ الصدوق أنّ إنكار سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان شعار الغلاة والمفوّضة، قال في كتابه "من لا يحضره الفقيه": إنّ الغلاة والمفوّضة ينكرون سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ، لاَنّ الصلاة عليه فريضة كما أنّ التبليغ عليه فريضة. ثم أجاب عنه بقوله: وهذا لا يلزمنا، وذلك لاَنّ جميع الاَحوال المشتركة يقع على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها ما يقع على غيره ... فالحالة التي اختص بها هي النبوة، والتبليغ من شرائطها، ولا يجوز أن يقع عليه في التبليغ ما يقع عليه في الصلاة، لاَنّها عبادة مخصوصة، والصلاة عبادة مشتركة، وبها تثبت له العبودية، وبإثبات النوم له عن خدمة ربّه عزّ وجلّ من غير إرادة له وقصد منه إليه، نفي الربوبية عنه، لاَنّ الذي لا تأخذه سنة ولا نوم هو الله الحي القيّوم، وليس سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كسهونا، لاَنّ سهوه من الله عزّ وجلّ، وإنّما أسهاه ليعلم أنّه بشر مخلوق فلا يتخذ ربّاً معبوداً دونه، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو متى سهوا، وسهونا عن الشيطان، وليس للشيطان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والاَئمّة ـ صلوات الله عليهم ـ سلطان (إنّما سُلطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَولَّوْنَهُ و الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشركون) (1)وعلى من تبعه من الغاوين. ____________ 1 . النحل: 100.