(31) عَنْكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً)(1) إنّ الله تستمر إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السىّء عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة. (2) إلى غير ذلك من الكلمات التي تصرح بكون العصمة من مواهبه سبحانه إلى عباده المخلصين، وفي الآيات القرآنية تلويحات وإشارات إلى ذلك مثل قوله سبحانه: (وَ اذْكُرْ عَبْدَنا إِبْراهيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الاََيْدِي وَالاََبْصارِ* إِنّاأَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ* وَإِنَّهُمْ عَنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الاََخْيارِ* وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الكِفْلِ وَكُلّ مِنَ الاََخْيارِ)(3) وقوله سبحانه في حق بنى إسرائيل والمراد أنبياوَهم ورسلهم: (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ* وَآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ). (4) فإنّ قوله: (إنّهم عندنا لمن المصطفين الاَخيار) وقوله: (ولقد اخترناهم على علم على العالمين)يدل على أنّ النبوة والعصمة، وإعطاء الآيات لاَصحابها من مواهب الله سبحانه إلى الأنبياء، ومن يقوم مقامهم من الاَوصياء. فإذا كانت العصمة أمراً إلهياً وموهبة من مواهبه سبحانه، فعندئذ ينطرح هاهنا سوَالان تجب الاِجابة عنهما، والسوَالان عبارة عن: 1. لو كانت العصمة موهبة من الله مفاضة منه سبحانه إلى رسله وأوصيائهم لم تعد كمالاً ومفخرة للمعصوم حتى يستحق بها التحسين والتحميد والتمجيد، فإنّ الكمال الخارج عن الاختيار كصفاء اللوَلوَ، لا يستحق التحسين والتمجيد، فإنّ الحمد والثناء إنّما يصحان في مقابل الفعل الاختياري، وما هو ____________ 1 . الاَحزاب: 33. 2 . الميزان: 16|313. 3 . ص: 45 ـ 48. 4 . الدخان: 32 ـ 33. ==============