(99) إلى هنا تمت الاِجابة على السوَال الاَوّل، غير أنّ هناك جواباً آخر ذكره أكثر المفسرين، ونحن نأتي به بشكل موجز : جواب آخر عن الاِشكال إنّ أكثر المفسرين من العدلية اختاروا أنّ مخالفة آدم لم تكن إلاّ مخالفة لنهي مولوي غير إلزامي، وهو ما يعبّـر عنه بترك الأولى وترك الاَفضل، وأمّا إطلاق العصيان وغيره من الكلمات الموهمة في المقام. فحاصل كلامهم في ذلك: أنّ الذنب على قسمين: ذنب مطلق، وهو مخالفة الاِرادة القطعية الاِلزامية للمولى الحكيم من غير فرق بين إنسان وإنسان، فمن خالفه يكون عاصياً سواء فيه العاكف والباد. وذنب نسبي، وهو ما يعد ذنباً وأمراً غير صحيح بالنسبة إلى شخص دون شخص، وهو ما يكون العمل بالذات مباحاً وجائزاً غير قبيح في حد نفسه، غير أنّ العرف والمجتمع يستقبح صدوره من شخص خاص، ويعده أمراً غير صحيح، ومثاله ما يلي: إنّ المساعدة المالية القليلة ممن يمتلك الآلاف الموَلّفة وإن كانت جائزة، لكنّها تثير اعتراض الناس على فاعلها مع أنّه لم يرتكب عملاً قبيحاً بالذات. كما أنّ إقامة الصلاة مع عدم تفرّغ البال مبرئة للذمة ومسقطة للتكليف، إلاّ أنّه إذا أتى بها النبي بهذه الصورة يُعد أمراً غير لائق بمقامه وغير مترقب منه، فوزان الاَكل من الشجرة الممنوعة وزان صدور بعض الاَعمال المباحة بالذات من الشخصيات الكبيرة المحترمة. ونزيد توضيحاً في ذلك: إذا وقفنا على أنّه سبحانه أعزّ آدم بتعليمه