(324) بالمتعة، ثم ما زني إلا شقي " (1). وفي هاتين الروايتين وجوه من الدلالة على أن التحريم إنما كان من عمر: الاول: شهادة الصحابي، وشهادة علي (عليه السلام) على أن تحريم المتعة لم يكن في زمان النبي (صلى الله عليه واله وسلم) ولا بعده إلى أن حرمها عمر برأيه. الثاني: شهادة العدول عن المتعة في الرواية الاولى، مع عدم نهيهم عنها تدل على أنهم كانوا يجوزونها. الثالث: تقرير عمر دعوى الشامي أن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) لم ينه عنها. الرابع: قول عمر للشامي: " لو كنت تقدمت في نهي لرجمتك " فإنه صريح في أن عمر لم يتقدم بالنهي قبل هذه القصة، ومعنى ذلك: أن عمر قد اعترف بأن المتعة لم ينه عنها قبل ذلك. الخامس: قول عمر: " بينوا حتى بعرف النكاح من السفاح " فإنه يدل على أن المتعة كانت شايعة بين المسلمين، فأراد أن يبلغ نهيه عن المتعة إليهم لينتهوا عنها بعد ذلك، ولعل لهذه القصة دخلا مباشرا أو غير مباشر في تحريم عمر للمتعة، فإن إنكاره على الشامي عمله هذا مع شهادة الحديث بأن التمتع كان أمرا شايعا بين المسلمين ووصول الخبر اليه، مع أن هذه الاشياء لا يصل خبرها إلى السلطان عادة، كل هذا يدلنا على أن في الامر سرا جهلته الرواة، أو أنهم أغفلوه فلم يصل إلينا خبره. ويضاف إلى ذلك أن رواية سلمة بن الاكوع ليس فيها ظهور في أن النهي كان من النبي (صلى الله عليه واله وسلم) فمن المحتمل ان لفظ نهي في الرواية بصيغة المبني للمفعول وأريد منه نهي عمر بعد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم). وعلى الجملة: انه لم يثبت بدليل مقبول نهي رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) عن المتعة ومما ـــــــــــــــــــــــــ (1) كنز العمال ج 8 ص 294. (*)