(330) اجتهاده ورأيه، بل وهذان الاحتمالان مخالفان لتصريح عمر في خطبته: " متعتان كانتا على عهد رسول اله (صلى الله عليه وآله) وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما ". وإذن فقد انحصر الامر في أن التحريم كان اجتهادا منه على خلاف قول رسول الله بالاباحة، ولاجل ذلك لم تتبعه الامة في تحريمه متعة الحج وفي ثبوت الحد في نكاح المتعة، فإن اللازم على المسلم أن يتبع قول النبي (صلى الله عليه وآله) وأن يرفض كل اجتهاد يكون على خلافة: " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم 33: 36 ". وقال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): " ما أحللت إلا ما أحل الله، ولا حرمت إلا ما حرم الله " (1). وقال (صلى الله عليه واله وسلم): " فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه ـ فمه ـ إلا حق " (2). ومع هذا كله: فقد قال القوشجي في الاعتذار عن تحريم عمر المتعة، خلافا لرسول الله وأجيب: " بأن ذلك ليس مما يوجب قدحا فيه، فإن مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع " (3). وقال الامدي: اختلفوا في أن النبي (صلى الله عليه وآله) هل كان متعبدا بالاجتهاد فيما لا نص فيه؟ فقال أحمد بن حنبل، والقاضي أبو يوسف: " إنه كان متعبدا به " وجوز الشافعي في رسالته ذلك من غير قطع، وبه قال بعض أصحاب الشافعي والقاضي عبد الجبار، وأبو الحسين البصري، ثم قال: والمختار جواز ذلك عقلا ووقوعه سمعا " (4). ـــــــــــــــــــــــــ (1) طبقات ابن سعد طبعة مصر ج 4 ص 72، وبمضمونها رواية ما بعدها. (2) رواه أبو داود ـ التاج ج 1 ص 66. (3) شرح التجريد في مبحث الامامة. (4) الاحكام في اصول الاحكام ج 4 ص 222. (*)