(368) وقد نص الشيخ الطوسي بنفسه في كتاب المبسوط (1): " كل أسير يؤخذ بعد أن تضع الحرب أوزارها، فإنه يكون الامام مخيرا فيه بين أن يمن عليه فيطلقه، وبين أن يسترقه وبى أن يفاديه، وليس له قتله على ما رواه أصحابنا وقد ادعى الاجماع والاخبار على ذلك: في المسألة السابعة عشرة من كتاب الفئ، وقسمة الغنائم من كتاب الخلاف. ومن الذين ادعوا الاجماع على ذلك صريحا العلامة في كتابي " المنتهى والتذكرة " في أحكام الاسارى من كتاب الجهاد. وفي ظني: أن كلمة " ضرب الرقاب " في عبارة " التبيان " إنما كانت من سهو القلم، وقد جرى عليه الطبرسي من غير مراجعة. هذا هو مذهب علماء الشيعة الامامية، والضحاك، وعطاء، والحسن. آراء اخرى حول الآية: وأما بقية علماء أهل السنة فقد ذهبوا إلى أقوال: 1 ـ منهم من قال: " إن الآية نزلت في المشركين، ثم نسخت بآيات السيف "، نسب ذلك إلى قتادة، والضحاك، والسدي، وابن جريح، وابن عباس، وإلى كثير من الكوفيين، فقالوا: " إن الاسير المشرك يجب قتله، ولا تجوز مفاداته، ولا المن عليه بإطلاقه " (2). ويرده: أنه لا وجه للنسخ على هذاالقول، فإن نسبة هذه الآية إلى آيات السيف نسبة المقيد إلى المطلق، سواء أكانت متقدمة عليها في النزول أم كانت متأخرة ـــــــــــــــــــــــــ (1) المبسوط كتاب الجهاد، فصل في أصناف الكفار وكيفية قتالهم. (2) تفسير القرطبي ج 16 ص 227. (*)