(385) بمناسبة الحديث عن النسخ في الاحكام وهو في أفق التشريع، وبمناسبة أن النسخ كالبداء وهو في أفق التكوين، وبمناسبة خفاء معنى البداء على كثير من علماء المسلمين، وأنهم نسبوا إلى الشيعة ما هم براء منه، وأنهم لم يحسنوا في الفهم ولم يحسنوا في النقد، وليتهم إذ لم يعرفوا تثبتوا أو توففوا (1) كما تفرضه الامانة في النقل، وكما تقتضيه الحيطة في الحكم، والورع في الدين بمناسبة كل ذلك وجب أن نذكر شيئا في توضيح معنى البداء، وإن لم تكن له صلة ـ غير هذا ـ بمدخل التفسير. تمهيد: لا ريب في أن العالم بأجمعه تحت سلطان الله وقدرته، وأن وجود أي شئ من الممكنات منوط بمشيئة الله تعالى، فإن شاء أوجده، وإن لم يشأ لم يوجده. ولا ريب أيضا في أن علم الله سبحانه قد تعلق بالاشياء كلها منذ الازل، وأن الاشياء بأجمعها كان لها تعين علمي في علم الله الازلى وهذا التعين يعبر عنه ب " تقرير الله " تارة وب " قضائه " تارة أخرى، ولكن تقدير الله وعلمه سبحانه ـــــــــــــــــــــــــ (1) انظر التعليقة رقم (9) للوقوف على اختلاق الفخر الرازي نسبة الجهل إلى الله على لسان الشيعة ـ في قسم التعليقات. (*)