( 140 ) الفقهاء بأن ( الضرورة تقدر بقدرها ) ويدل عليه قوله تعالى : ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ) (1) . ولاشك ان الخوف على تلف نفس الإنسان أو زيادة المرض أو الخشية عليه من الضعف والانهيار ، هو الذي دعا إلى تشريع هذه القاعدة العظيمة . ومعنى ( ان الضرورة تقدر بقدرها ) ، هو ان على الفرد وقت الاضطرار تناول المواد الغذائية المحرمة بشكل يؤدي إلى اجتناب الضرر فقط ولا يتعدى إلى مادون ذلك لأن الاصل في الاضطرار هو اصلاح الضرر أو الفساد المحتمل حدوثه على جسم الفرد ، وليس بناء الجسم على المادة الغذائية الفاسدة المحرمة شرعاً. سادساً : ومن الواضح ان تأكيد الاسلام على السواك والتخلل ينسجم منطقياً مع دعوته الصحية في الوقاية من الأمراض ، خصوصاً فيما يتعلق بالفم كأمراض اللثة وتسوس الاسنان . ويمتاز خشب الاراك المنصوص على استحبابه في السواك ، باحتوائه على رائحة طيبة تطهر الفم من النكهة المتغيرة بالنوم أو بالطعام . وقد ورد عن رسول الله (ص) : ( ان افواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك ) (2) . وفي الرواية عن ابن عباس قال : ( بت عند النبي " ص " فاستن ) . وقوله : " فاستن من الاستنان وهو الاستياك ، وهو دلك الاسنان وحكها بما يجلوها . مأخوذ من السن وهو امرار الشيء الذي فيه خشونة على شيء آخر ومنه المسن الذي يشحذ به ____________ (1) البقرة : 173. (2) المحاسن للبرقي ص 588.