وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

( 16 ) ولعل نضوج الفكرة الشرعية لولاية الفقيه الجامع للشرائط في زمن الغيبة يعتبر من اعظم الادلة على ضرورة اقامة الدولة الاسلامية وادارة شؤون الافراد على ضوء النظرية الفقهية . فيثبت عن ولاية الفقيه الشرعية للمجتهد : الافتاء ، والقضاء ، والجهاد ، والتصرف في اموال الناس وأنفسهم ، وكل فعل لابد من ايقاعه للادلة اللبية والشرعية كعزل الاوصياء والتصرف في الاوقاف العامة ونحوها ، وهو يعكس بشكل صريح اساس الحكومة في النظام الاجتماعي. ولاشك ان وجود الدولة يعتبر عنصراً اساسياً في تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادى بها الاسلام ؛ فهي التي تشرف على توزيع الخيرات ، وهي التي تخطط لمستقبل البلاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وهي التي تقيم علاقاتها مع الدول الاخرى حتى يتحقق العدل الاجتماعي في جميع اقطار الارض. وبطبيعة الحال ، فان العقد الاجتماعي بين الفرد والدولة الذي جاء به ( توماس هوبس ) وطوره ( جان ـ جاك روسو ) يرفضه الاسلام باعتبار ان امتثال المكلف لطاعة الرسل (ع) وللانظمة الاجتماعية التي يقيمونها لا يمكن وصفه بالعقدية لانتفاء صفة العقد عنه . ويرفض الاسلام ـ ايضاً ـ فلسفة ( الدولة ) في النظريتين ( التوفيقية ) و( الصراع الاجتماعي ) ، باعتبار ان العدالة الاجتماعية ـ حسب النظرية الاسلامية ـ يجب ان تكون الاصل في انشاء تلك الدولة وليس الصراع الاجتماعي المزعوم. وعلى صعيد النظام القضائي ، فان القضاء في النظرية القرآنية هو ميزان الحق ، ووسيلة رادعة وفعالة من وسائل حفظ النظام الاجتماعي ؛ لان منصة القضاء لاتمنح الا للعارف باحكام الله ، المجتهد العادل الامين الثقة الذي يستطيع استرجاع الحق المغصوب من الظالم ، او انزال القصاص العادل بالجاني ، او اجبار المعتدي على تعويض الضحية مالياً. ولاشك ان الاسلام يرفض افكار ( اميلي ديركهايم ) الزاعمة بان الجريمة ضرورية لتماسك المجتمعات الانسانية بدعوى انها تعرف حدود السلوك المقبول ، لان الشريعة هي التي حددت ابعاد السلوك المقبول ولم تتركه لتصورات العرف الاجتماعي . ويرفض ـ ايضاً ـ حكم هيئة المحلفين باعتبار ان الحاكم الشرعي يجب ان يكون مجتهداً ، والا فما قيمة الجاهل باحكام القضاء حتى لو اقسم اليمين المغلظة على كونه عادلاً ، وأصبح عضواً في هيئة المحلفين. ونستنبط ـ عبر دراسة الاطار الشامل للمؤسسات الاجتماعي على ضوء هدى القرآن المجيد ـ ان لهذا الكتاب السماوي العظيم دوراً عظيماً في انشاء نظرية اجتماعية الهية هي النظرية الاجتماعية القرآنية التي تتفوق ـ اليوم وفي كل وقت ـ على كل النظريات الاجتماعية على وجه الارض.