( 166 ) الطبيعية للنظام الاجتماعي . وبما ان المرض عامل اجتماعي سلبي على الإنسان ، فان نزوله بعضو من اعضاء النظام الاجتماعي يضع ذلك المجتمع وجهاً لوجه امام مسؤولياته في التعامل مع ذلك المريض . ولذلك فان الجهة التي تحدد المرض يجب ان تتمتع بشرعية قانونية يقرها النظام الاجتماعي ، حتى تستطيع تعويض الخسارة الاجتماعية التي يجلبها المرض على الفرد والعائلة والنظام الاقتصادي والاجتماعي بشكل عام. ولكن هذه النظرية لاتخلو من مفارقات واخطاء ، فهي تصب جل اهتمامها على الامراض غير المزمنة كالانفلونزا وامراض الجهاز الهضمي والبولي ؛ وهذه امراض يتم علاجها في فترة قصيرة نسبياً ، ولكنها تهمل امراضاً مزمنة يصعب علاجها بفترة قصيرة كأمراض تضخم الانسجة ( السرطان ) ، وامراض نقص المناعة الحاد ، والامراض المؤدية إلى فشل القلب في تأدية نشاطه الطبيعي ؛ حيث لايستطيع المريض في هذه الحالات المزمنة ايجاد شفاء عاجل لمرضه . وازدياد عدد الامراض المزمنة يؤدي إلى استهلاك موارد النظام الاجتماعي ، بشكل لا يرتضيه النظام الرأسمالي لنفسه ؛ لان الفكرة الرأسمالية تستند بالاصل على الربح والخسارة . وأية خسارة تتجاوز الخطوط المرسومة لايحتملها النظام الاجتماعي. أضف إلى ذلك ان نظرية ( تالكوت بارسنز ) تركز على الطب العلاجي وتهمل فرضية الوقاية التي اشار إلى بعض مواردها القرآن المجيد ، كما تناولنا ذلك في النظام الوقائي في الاسلام . ونضيف ثالثاً ، بان المجتمع الرأسمالي لو امتثل للمقولة المأثورة ( الوقاية خيرٌ من العلاج ) لانقذ حياة