( 165 ) فلسفة ( الطب ) في النظريات الغربية ونقدها ولاشك ان للنظام الاجتماعي الانساني مصلحة حقيقية في انشاء نظام صحي متكامل لعلاج الامراض وللحفاظ على نظافة المجتمع من الاوبئة والامراض المعدية ، حتى يتم استثمار طاقات العمال الاصحاء بطريقة يكون مردودها الانتاجي متناسباً مع حجم قابليات ذلك النظام . وعلى هذا الاساس فان من مصلحة النظام الاجتماعي مثلاً ، تحديد : ( من هو المريض ؟ ) ، ومن مصلحة النظام الاجتماعي ايضاً معرفة من يصطنع المرض كي يجد مخرجاً يهرب فيه من اداء الواجبات الاجتماعية المناطة به. وهذه الفكرة دعت ( تالكوت بارسنز ) ، وهو احد رواد النظرية التوفيقية ، إلى القول بان المرض ليس ظاهرة بيولوجية فحسب ، بل انه ظاهرة اجتماعية ايضاً (1) . فالمجتمع الانساني لايتطور تطوراً طبيعياً مالم يقم الافراد جميعاً باداء ادوارهم الاجتماعية في كل الاوقات . فاذا تعرض احدهم لمرض من الامراض اصبح دوره الاجتماعي شاغراً لانه لايستطيع القيام بتأدية ذلك الدور المناط به اجتماعياً . والنتيجة ، اما ان يحال ذلك الدور إلى فرد سليم من الناحية الصحية ، واما ان يبقى شاغراً دون شاغل يشغله . وهذا التبدل في الادوار الاجتماعية يسلط ضغطاً ويولد ارباكاً ضد الحركة ____________ (1) ( تالكوت بارسنز ) . بحوث في النظرية الاجتماعية . نيويورك : المطبعة الحرة ، 1954 م.