( 207 ) والظلم ، وسحق الإنسان لاخيه الإنسان . فقد بين القرآن الكريم في بعض الموارد ان الذين كفروا بمضمون الرسالات السماوية لم يكونوا ينكرون حقيقة وجود الخالق عز وجل ، ولم يكونوا يجهلون النعم التي يبعثها عليهم ، بل كان كفرهم وجحدهم متجسداً بترك تطبيق شريعة الله والايمان برسالته ورسله . فيقول عز من قائل : ( قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون ، سيقولون لله ، قل افلا تذكرون ؟ قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، سيقولون لله ، قل افلا تتقون ، قل من بيده ملكوت كل شيء ، وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون ، سيقولون لله ، قل فأنى تسحرون ) (1) ، ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ... ولئن سألتهم من نزل من السماء ماءً فاحيا به الارض من بعد موتها ليقولن الله ) (2) ، ( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون ) (3). وحتى ان صراعي موسى وابراهيم عليهما السلام مع فرعون ونمرود ، يصرحان بان الصراع الحقيقي بين الانبياء (ع) والمشركين كان صراعاً سياسياً ، جوهره تحرير الافراد من التسلط السياسي على رقابهم ، واموالهم ، وشؤونهم العامة . ففرعون كان ينادي بكل غرور : ( ... انا ربكم الاعلى ) (4) ، و( يا ايها الملأ ما علمت لكم من آله غيري ) (5) . ونمرود الذي ____________ (1) المؤمنون : 84 ـ 89. (2) العنكبوت : 61 ـ 63. (3) الزخرف : 87. (4) النازعات : 24. (5) القصص : 38.