( 212 ) الناحية السياسية ، ندرجها كما يلي : الحقيقة الاولى : وجوب صيانة حرية الإنسان لانها من الحقوق البشرية الاساسية ، فقد ورد عن أمير المؤمنين (ع) قوله : ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حراً ) (1) . وورد عن ( جان جاك روسو ) قوله بعد اثني عشر قرناً من وفاة الامام (ع) : ( يولد الإنسان حراً ، ولكن الدولة تكبله بالقيود ) (2) . والفرق بين حرية الفرد عند الامام علي (ع) وحرية الفرد عند ( روسو ) هو ان الحرية في الرأي الاول تتمثل بالعبودية المطلقة للخالق دون سواه من المخلوقات . والحرية في الثاني تنعدم بالاصل مع وجود الدولة . بمعنى ان الحرية الشخصية في النظرية الاسلامية ، مضمونة حتى مع وجود الدولة . وما الالزام الاجتماعي والروحي في النظرية الدينية الا تحرير النفس الانسانية المقيدة من قيودها الداخلية ، ودفعها نحو الحرية الحقيقية المطلقة . ويؤكد هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى في محكم كتابه على لسان موسى (ع) مخاطباً فرعون : ( وتلك نعمة تمنها علي ان عبدت بني اسرائيل ) (3) . وهو تعبير مفهومي بليغ عن ان تعبيد بني اسرائيل بالتسلط عليهم واضطهادهم من قبل السلطة الظالمة يناقض ابسط قواعد احكام الدولة التي ينبغي لها معاملة الرعية معاملة عادلة بغض النظر عن لونهم ومنشأهم واعتقادهم. الثانية : ان المولى عز وجل خلق الإنسان لاستخلاف الارض : ( واذ قال ____________ (1) نهج البلاغة ص 401. (2) ( جان جاك روسو ) . العقد الاجتماعي . ميدلسكس ، انكلترا : بنكوين ، 1968 م . الطبعة الاولى عام 1762 م. (3) الشعراء : 22.