( 211 ) والاصل في نظرية الحكم ، ان الاسلام بعد ان ألغى جميع الفوارق الطبقية بين الناس لقوله تعالى : ( يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى ، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ، ان اكرمكم عند الله اتقاكم ) (1) ، ( قل يا أهل الكتاب ، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ، ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً ارباباً من دون الله ، فان تولوا فقولوا اشهدوا بانا مسلمون ) (2) ، اعلن ان الافراد جميعاً ـ في المجتمع الاسلامي ـ متساوون امام الله والشريعة والقانون : ( ليس بامانيكم ولا اماني اهل الكتاب ، من يعمل سوءاً يجز به ) (3) . واصالة المساواة هذه بين الافراد في المجتمع الانساني ـ حيث يقف الكل على منصة واحدة لاتتفاوت بسبب لون بشرة او اصل منشأ او اختلاف لغة ـ تنبع من روح الرسالة الالهية التي تتوجه بندائها إلى جميع الافراد مخاطبة اياهم على لسان رسول الله (ص) : ( قل يا ايها الناس اني رسول الله اليكم جميعاً ) (4) ، ( وما ارسلناك الا كافة للناس ) (5) ، ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) (6) . فادراك هذه الرسالة السماوية وفهم ابعادها الحقيقية لا يتحقق الا بالنظر للمجتمع البشري ـ بكافة طوائفه وفرقه ـ باعتباره مجتمعاً عالمياً واحداً. وعلى ضوء ذلك فقد قرر الاسلام عدة حقائق في غاية الاهمية من ____________ (1) الحجرات : 13. (2) آل عمران : 64. (3) النساء : 123. (4) الاعراف : 158. (5) سبأ : 38. (6) الانبياء : 107.