( 233 ) ولاشك ان فكرة مجلس الشورى او الحل والعقد نابعة من مفهوم ان للامة الحق في توكيل من تشاء للتعبير عن رأيها في ادارة شؤون الدولة ؛ فيكون للوكلاء نفس الحقوق التي يملكها موكلوهم . ولما كان التوكيل عملاً شرعياً في المعاملات التجارية والاقتصادية والعقود والايقاعات ، كما ذكرنا ذلك سابقاً ، فانه يصح في المعاملات السياسية ايضاً لاطلاق ادلة الوكالة وعدم تقييدها بحقل معين من التوكيل . وقد ورد في سيرة الرسول (ص) انه قال للمسلمين في بيعة العقبة الثانية : ( اخرجوا لي منكم اثنى عشر نقيباً ) فاختار القوم تسعة من الخزرج وثلاثة من الاوس . فكان هؤلاء النقباء وكلاء وممثلي اقوامهم عند الرسول (ص) ودولته الفتية . وقد ورد من مصادر علماء اهل الحديث ان الرسول (ص) خصص في المدينة اربعة عشر رجلاً ، سبعة عن الانصار وسبعة عن المهاجرين كانوا نقباء اقوامهم وجماعاتهم ، فكان يرجع اليهم في الامور الاستشارية التخصصية العرفية . ولو صح ذلك ، لتبين ان رسول الله (ص) كان يدرب الامة على فكرة ( اهل الحل والعقد ) التي لا تعبر الاعن التوكيل والشورى في الامور التخصصية . خامساً : ان الامة هي التي تقوم بانتخاب رئيس الجهاز التنفيذي الذي ينبغي ان يكون مؤهلاً وجامعاً للشرائط الدينية التي تساعده على اداء دوره الخطير في تنفيذ سياسة الدولة ضمن اطار القواعد الشرعية . فقد ورد في كتب السيرة ان النساء بايعنه (ص) بعد بيعة الرضوان في الحديبية ، كما يشير النص الشريف إلى ذلك : ( يا ايها النبي اذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ان لا يشركن بالله شيئاً ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن اولادهن ولايأتين