( 235 ) خصائص النظام السياسي الاسلامي ولسنا هنا في مقام تحليل اسباب نشوء النظام السياسي في المجتمع الانساني ، حسب نظريات علم نشوء الإنسان ( الانثروبولوجي ) . ولكننا نجمل القول حول نشوء الدولة ونقول ان الرسالات السماوية هي التي حددت نظام الدولة بجهازها الاداري لحفظ حقوق الافراد الاجتماعية ضد الظلم والتسلط والاستبداد . وليس غريباً ان نلاحظ ان منهاج الرسالات السماوية كان يعبر عن تحدي الأنظمة السياسية المستبدة بحقوق الافراد في المجتمع الانساني ؛ لأن اطروحة الانبياء (ع) تتلخص بنظرية اساسية تقول ان تحرير الإنسان من قيوده الاجتماعية التي فرضها عليه انسان آخر ، سيجعله حراً في عبادة الخالق عز وجل . فاذا ضمنت حرية الإنسان من الاغلال والقيود الاجتماعية الظالمة ، ضمنت عبادته لله جل وعلا . وعلى ذلك سار الانبياء (ع) في المناداة بتنظيم شؤون الاجتماع الانساني ، حتى يستطيع الفرد التعبد بكل حرية ودون قيد أو خوف. ولاشك ان وجود الدولة يعتبر عنصراً اساسياً في تحقيق العدالة الاجتماعية التي نادى بها الاسلام ؛ فهي تشرف على توزيع الخيرات ، وتخطط لمستقبل البلاد السياسي والاجتماعي والاقتصادي ، وتقيم علاقاتها مع الدول الاخرى حتى يتحقق العدل الاجتماعي في جميع اقطار الارض.