( 269 ) وتهذيبهم على اساس مفاهيم الدين والاخلاق يمنع وقوع الانحراف ؛ لان الاصل في وقوع الجنايات هو الحاجة والجهل . فاذا اشبعت الحاجة الانسانية ، وعلم الإنسان احكم الشريعة ، اصبح الفرد عنصراً نظيفاً مساهماً في بناء مجتمعه الآمن الجديد. وتهذيبهم على اساس مفاهيم الدين والاخلاق يمنع وقوع الانحراف ؛ لان الاصل في وقوع الجنايات هو الحاجة والجهل . فاذا اشبعت الحاجة الانسانية ، وعلم الإنسان احكام الشريعة ، اصبح الفرد عنصراً نظيفاً مساهماً في بناء مجتمعه الآمن الجديد. اما النظرية القضائية الغربية ، فتعتقد بأن علاج الجاني افضل للنظام الاجتماعي من معاقبته ؛ لان العلاج اقل كلفة من العقوبة الجسدية (1) . ولكنها تتناسى بأن العلاج يجب ان يبدأ من النظام الاجتماعي نفسه لا من المنحرف . نعم ، ان عدالة توزيع الثروات الاجتماعية تساعد على علاج الانحراف ؛ والمساواة بين الافراد ـ بغض النظر عن جنسهم ولونهم ومنشأهم ـ يساهم في علاج المنحرفين. ثالث عشر : وتلعب شخصية الحاكم العلمية دوراً كبيراً في الحكم بين المتخاصمين ، في النظرية الاسلامية ؛ لان القاضي المجتهد مسلط على الاصول العقلية والشرعية ، وعالم باصول القضاء وموارده ، وباني قضائه على اساس العلم والقرائن الموضوعية ، وان عليه ان يكون شاهداً على الواقعة اولاً . وعندما تتبين الادلة والشواهد على الجناية ـ عندئذٍ ـ يحكم . ولعل الآيات القرآنية الشريفة تؤكد ذلك ـ على سبيل الاطلاق ـ كما في قوله تعالى : ( فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ) (2) ، ( فاسألوا اهل ____________ (1) ( ابراهام بلوبرغ ) ، العدالة الجنائية : القضايا والسخرية . نيويورك : فيوبوينت ، 1979 م. (2) النساء : 59.