( 36 ) ان المولى عز وجل خلق للافراد مصادر غذائهم وكسوتهم ، ولكن سوء التوزيع الذي يقوم به الإنسان هو الذي يحرم البعض من حقوقهم ويتخم البعض الآخر . وهذا يفسر ـ إلى حد ما ـ تأكيد الاسلام المستمر على الانفاق الواجب والمستحب على الفقراء والمساكين ؛ خصوصاً في موارد الانفاق التي ذكرناها سابقاً ، كالصدقات الواجبة ، والكفارات ، والاضحية ، والانفال. ولا تتوقف النظرية الاسلامية بمساعدة الفقراء عند الضمان الاجتماعي فحسب ، بل تتعدى في نظرتها الشمولية إلى التكافل العام بين جميع افراد المجتمع الانساني ، الذي ينبغي ان يقوم على مبدأين هما : الاول : مبدأ كفالة الافراد بعضهم البعض كفاية ، وهذا المبدأ لايمكن تجزئته أو فصله عن بقية أحكام الاسلام التي تفرض على المكلفين ضرائب وغرامات مالية أو عينية يرد أغلبها إلى الفقراء ، خصوصاً القاصرين والعاجزين. الثاني : مبدأ الاخوة الذي يعتبره الاسلام حجر الاساس في بناء العلاقات الاجتماعية النظيفة . وقد اشارت الاحكام الشرعية الاسلامية في أكثر من موضع إلى ضرورة التحسس لآلام الآخرين وأهمية مشاركة الافراد شعورهم الانساني من افراح واتراح . فالمصائب الجماعية أخف ثقلاً على كاهل الفرد من تلك التي ينوء بحملها الإنسان منفرداً دون صديق أو حميم . ولذلك كان مفهوم الاخوة في الاسلام ، وما يترتب عليه من آثار اقتصادية في توزيع الثروة ، من أكثر وسائل التكافل الاجتماعي تأثيراً وأمضاها فعالية في تضييق الفوارق الطبقية بين الافراد . ولئن كان ( المذهب