( 35 ) وهذا الضمان ينبع من جوهر النظرة القرآنية للانسان . فالفرد ـ حسب تلك النظرة ـ ليس كياناً مادياً فحسب ، بل هو كيان مادي وروحي كريم ؛ والجوع يمزق هذا الكيان ويحط من قدره ؛ وبذلك فلابد من اشباع حاجاته الاساسية في العيش الكريم . والى هذا التفضيل اشار الكتاب المجيد بقوله : ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (1). وليس غريباً ان نلمس بكل صراحة ادانة القرآن الكريم للبخل والبخلاء ، واولئك الذين يكنزون اموالهم ويبعدونها عن التداول الاجتماعي ؛ لأن البخل يحرم الافراد من التنعم بالثروات الاجتماعية : ( ويلٌ لكل همزةٍ لمزةٍ ، الذي جمع مالاً وعدده ، يحسب ان ماله أخلده ، كلا لينبذن في الحطمة ) (2) ، ( أرأيت الذي يكذب بالدين ، فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ) (3) ، ( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم ، بل هو شرٌ لهم ، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ) (4). ان من حق المخلوق على الخالق اشباعه وكسوته ، وأي نقض لهذا القانون الكوني انما هو نقض لصميم مفهوم العبودية بين المربوب والرب . فالجائع لا يستطيع عبادة الله ، ولايقدر على تحمل التكاليف الشرعية ؛ فكيف يأمره الخالق ـ اذن ـ بالعبادة ، ولا يضمن له العيش الكريم ؟ ولاشك ____________ (1) الاسراء : 70. (2) الهمزة : 1 ـ 4. (3) الماعون : 1 ـ 3. (4) آل عمران : 180.