( 59 ) لاخته قصيه ... ) (1) ، وشرعاً وجوب المماثلة في القتل والقطع بشروطها الشرعية ـ يعتبر من أقصر الطرق إلى تحقيق العدالة القضائية : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) (2) ، ( وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والانف بالانف ، والاذن بالاذن ، والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ، ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ) (3) . ففي حين يعلن الاسلام بكل قوةٍ وجوب المماثلة في القصاص ، يقوم النظام الغربي ـ في تشريعه لعقوبة الانحراف ـ بفرض القيود على حرية المجرم عن طريق السجن ، أو العلاج الطبي ، أو خدمة مؤسسات الادارة المحلية ، أو بتعويض الضحية مالياً (4) . وهذه الاساليب لا تبعد المنحرف عن انحرافة ولا تقدم للضحية مثالاً واقعياً لمعاقبة الجاني ، بل تربك النظام الاجتماعي وتستهلك موارده المالية ؛ لان السجن والطب النفسي اثبتا فشلهما في علاج المنحرف علاجاً حقيقياً ( لاحظ دراساتنا حول الانحراف الاجتماعي واساليب العلاج في الاسلام ). وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى ان القاتل المتعمد لو مات قبل الاقتصاص منه ، اخذت الدية من ماله اذا كان له مال ، أو من مال ارحامه اذا لم يكن له مال ، لقوله تعالى : ( فقد جعلنا لوليه سلطاناً ) (5) ، وللرواية المروية عن ____________ (1) القصص : 11. (2) البقرة : 194. (3) المائدة : 45. (4) ( مارشال كلينارد ) و( روبرت ميير ) . علم اجتماع السلوك المنحرف . الطبعة السادسة . نيويورك : هولت ، راينهارت ، وونستن ، 1985 م. (5) الاسراء : 33.