( 68 ) ان الفرد المسروق اذا طلب عدم معاقبة السارق بالحد ، يترك السارق دون قطع ، لأن عقوبة السرقة متعلقة بالحقوق المالية للناس وليست من حقوق الله. وطريقة القطع ـ المراد منها تأديب المنحرفين وردعهم عن ارتكاب الجريمة ـ لاتجعل الفرد المذنب معاقاً عن العمل الانتاجي . فالاصل في القطع ، هو الاصابع الاربع فقط من اليد اليمنى للمنحرف ، فتترك له الراحة والابهام . وهذا لا يعتبر تعطيلأً لانتاجية الفرد ، بل ان للفرد الحق بعد توبته الدخول في الحقل الانتاجي الاجتماعي ليكون عضواً نافعاً في مجتمعه الانساني ، علماً بأن عنصر ابداع الإنسان في العمل والبناء يعتمد على الابهام وراحة اليد بالاصل . وفكرة القطع تناقض تماماً فلسفة نظام العقوبات الغربي التي جعلت السجن محور العقوبات ، مما سبب انخفاضاً في الانتاج واستهلاكاً لموارد وثروات المجتمع ، لأن السجين معطل عن الانتاج الاجتماعي بالاكراه (1). 3 ـ الجرائم الخلقية : ولما كانت رسالة الاسلام العظيمة اجتماعية المنشأ ـ فتتعامل مع الفرد والمجتمع ضمن الاطار الاخلاقي المرسوم لها من قبل السماء ـ اصبح تعاملها الشديد مع الجرائم والانحرافات الخلقية امراً حتمياً ؛ لأن القاعدة الاخلاقية هي الاصل في ضمان سلامة اجهزة النظام الاجتماعي وتكاملها لبناء المجتمع الانساني السعيد . وهذا الاطار الاخلاقي الذي نادت به الشريعة وتبنته على امتداد تاريخها الحافل بالوقائع والاحداث ، ____________ (1) ( جاك جيبز ) . العرف ، الانحراف ، والسيطرة الاجتماعية . نيويورك : السفاير ، 1981 م.