( 80 ) معاملة بقية الافراد لهم . ولذلك فان الصفات القاسية التي يستخدمها النظام ضدهم كصفات السرقة والرشوة والتجديف انما وضعها في الواقع : النظام الاجتماعي والسياسي وألصقها بهؤلاء الافراد. ولكن هذه النظرية بتشديدها على فكرة الالصاق ، تبرر بصورة غير مباشرة ظاهرة الانحراف المستور ؛ لان الانحراف اذا لم يلصق بفئة من الافراد فانه سيصبح سلوكاً طبيعياً . ولكن السارق في البيع والشراء يعد سارقاً بغض النظر عن الصاق التهمة به أو عدم الصاقها به . والمرتشي يعد مرتشياً ان الصقت التهمة به ام لا . والقاتل الذي لم تكشف جريمته يعتبر قاتلاً في كل الاحوال ، أالصقت التهمة به ام لم تلصق . وهذه النظرية تعطي الفرد مبرراً لاستمرار الانحراف ، فالمنحرف يجد عذراً بإلقاء سبب انحرافه على النظام الاجتماعي ، ولا يقيم لدافعه الذاتي نحو ارتكاب الجريمة وزناً . وهذا يتنافى مع الاصول العامة للتجريم التي تأخذ الدافع الذاتي والنية المسبقة بنظر الاعتبار. ولعل نظرية ( الضبط الاجتماعي ) تعتبر من أقرب النظريات الغربية إلى الواقع القرآني . فتعتقد هذه النظرية بأن الانحراف ظاهرة ناتجة عن فشل السيطرة الاجتماعية على الافراد (1) ؛ لان الانحراف يتناسب عكسياً مع العلاقة الاجتماعية بين الافراد . فالمجتمع المتماسك رحمياً يتضاءل فيه الانحراف ، على عكس المجتمع المنحل . ولو درسنا نسب انتحار الافراد في المجتمع الانساني للاحظنا انها اكثر انتشاراً في المجتمعات التي لاتهتم ____________ (1) ( اميلي ديركهايم ) . تقسيم العمل في المجتمع . جيلنكو ، الينوي : المطبعة الحرة ، 1964 م . وايضاً : ( ترافيس هيرشي ) . اسباب الجنوح . بيركلي ، كاليفورنيا : مطبعة جامعة كاليفورنيا ، 1969 م.