( 81 ) بعلاقات القربى والعشيرة وصلة الرحم . وعلى هذا الاساس آمنت هذه النظرية بان افراد المجتمع المتماسك من ناحية العلاقات الرحمية والانسانية أكثر طاعة للقانون وأكثر اتباعاً للقيم التي يؤمن بها من افراد المجتمع المتحلل في علاقات افراده الاجتماعية . وبالجملة ، فان الافراد الذين تربطهم الاواصر الاجتماعية المتينة ، وينغمسون في اعمالهم ونشاطاتهم ، ويستثمرون في المجتمع اموالهم واولادهم ، ويطبقون ـ بكل ايمان ـ احكام دينهم ؛ فهؤلاء تتضاءل عندهم فرص الانحراف الاجتماعي ، وتزداد من خلال سلوكهم فرص الاستقرار والثبات على الخط الاجتماعي السليم. وهذه النظرية تعكس ـ بشكل جزئي ـ بعض المفاهيم القرآنية التي تتعامل مع العلاقات الاجتماعية وتأثيراتها الايجابية في ضبط سلوك الافراد ، كصلة الرحم : ( والذين يصلون ما أمر الله به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) (1) ، ( يسألونك ماذا ينفقون ؟ قل ما أنفقتم من خيرٍ فللوالدين والاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خيرٍ فان الله به عليم ) (2) ، واكرام الجار : ( ... والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب ) (3) ، والنهي عن الظلم : ( ومن يظلم منكم نذقه عذاباً كبيراً ) (4) . وحرمة اذى المؤمنين : ( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً ) (5) ، ____________ (1) الرعد : 21. (2) البقرة : 215. (3) النساء : 36. (4) الفرقان : 19. (5) الاحزاب : 58.